سيرة الشاعر
أسرة الهزازنة من أقدم الأسر التي ظهر اسمها من قبيلة عنزة إذ يذكرها ابن حزم الأندلسي
في القرن الرابع للهجرة ذاكراً نسبتهم إلى عنزة فيقول :
هم بنو هزان بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار
وفيهم يقول الأعشى مخاطباً امرأته :
لقد كان في فتيان قومك منكح
وقد سكنوا الحريق ونعام من قرى الوشم غربي نجد سنة 1040هـ بعد أن أخذوها من القواودة من سبيع,
وبنى الحريق رشيد بن مسعود بن سعد بن سعيدان بن فاضل الهزاني الجلاسي الوائلي.
مولـــــده
لم تستطع المصادر تحديد سنة مولده إلا أننا اذا عرفنا أنه توفي سنة(1240هـ) ونستطيع القول إنه مامات
حتى تجاوز السبعين "شيخوخته" كمايذكر الحاتم وبالتالي فهو ترجيحاً من مواليد العقد الواقع بين
(1160-1170هـ)وهو ولد في" الحريق" في أسرة الإمارة،ويبدو أن أباه كان من الأعيان المرموقين لتكرار
التذكير به في شعره وفي شعر الشعراء الذي تبادل معهم القصائد.
لمحات من حياته
*رغم أن معظم المصادر الشعرية تشير إلى أن شاعرنا تولى إمارة الحريق مدة يسيرة ثم تنازل عنها
"للتفرغ الأدبي"!!إلاّ أن هذا الزعم لاتؤيده مصادر التاريخ النجدي كما انها لاتنفيه وبالتالي فإنه يظل
من الأخبار المحتاجه للتقصي عن أصولها,ولايظهر الهزاني فيما وصلنا من شعره أنه كان مهتماً بأمور
الزعامة إذ أن شعره غالباً يتحدث به عن الغزل والتوبة في أخريات عمره،
*تلقى تعليماً جيداً وتكثر الروايات من ذكر مشاغباته مع معلميه, وكان قارئاً مطلعاً على الشعر العربي القديم
كالمعلقات وشعر المتنبي وغيره.
*وكان الهزاني وسيماً حلو اللسان معجباً بنفسه واثق من قدرته على الإستحواذ على قلوب الجميلات
وهذه "الدونجوانية" صارت مضرباً للأمثال ومرتعاً خصباً للخيالات في أذهان الرواة .
تذكر الأساطير أن رجلاً غيوراً خشي على ابنته الجميلة من فتنة الهزاني فخبأها في مغارة أسفل بئر عميقة
وترك بجانبها عجوز تمشطها وبينما كانت تلك العجوز تزينها قالت متحسرة على هذا الجمال الضائع:
أصفر مع اصفر ليت "محسن "يشوفه
وقبل أن تكمل بيتها كان محسن قد عثر على المغارة وأنشد قائلاً:
مزيت من ريقه وهزيت عوده
ورغم جمالية القصة إلا أن تصديقها بل وحتى أخذها على محمل الجد أمر لايمكن أن يقع فيه القارئ العادي
فمابالك بالباحث المتعقل!!
*وشعر الهزاني وان كان يحمل بقصص المغامرات الحسية والتجاوز للحدود والأعراف الأخلاقية والدينية
في بعضه إلاّ أن قصة رويت عن رجل غريب صلّي في مسجد الحريق تؤكد عكس ذلك حيث رأى ذلك الغريب
رجلاً يتهجد بالدعاء باكياً فعرف أنه"محسن الهزاني" وسأله :"ألست الذي تقول كذا وكذا؟",فرد محسن:
"يعلم الله أنني لم أفعل مما قلت شيئاً يسألني الله عنه.إنما هو من وحي الخيال والشعراء (يقولون مالايفعلون)".
*وقال بعض الوراة أن محسن الهزاني منع ابنه من قول الشعر والتغزل بالنساء منذ طفولته.
شاعريته
*يعتبر محسن الهزاني أمير شعراء الغزل.
ومن يقرأ شعره يلاحظ ملامح معينه في شعره منها:
1- نرجسية العاشق لديه بحيث أنه الطرف الأقوى في علاقات الحب ,
وهو الذي تصله رسائل الشوق وليس العكس كما تعودنا في الشعر عموماً.
2- يركز على الصفات الحسية في محبوبته ومفاتنها الجسدية كما أن الوصال
لديه ليس عذرياً في الغالب إلا أن قدرته الشعرية تستطيع التمويه بحيث لاتأتي الإباحية فجة أو صريحة.
3- لايكتفي بمحبوبة واحدة في القصيدة إلا فيما يتعلق بــ"قوت" ولكنه يركز في عدد من القصائد
على المحبوبتين في آن واحد,الأولى حضرية من أهل بلدته ولعلها"قوت " ,
والثانية بدوية تأتي مع قومها ثم ترتحل معهم.
وفاته
توفي سنة (1240هـ) وقيل (1248هـ)
إبتكاراته الشعرية
أدخل الأوزان السامرية .
أول من ادخل نظام القافيتين على الشعر النبطي خارجاً بذلك عن القاعدة الهلالية بالنظم فأدخل الهزاني
بحر المسحوب ذا القافيتين الملزمتين وأصبح هذا الشكل ملزماً بعده.
أدخل النظم "المروبع" لكل بيت أربع أشطر مستخدماً فيه الجناس اللفظي.
ويعتبر مؤسس المدرسه التي سار على نهجها الشاعر ابن لعبون امير شعراء النبط والتي تعنى بأدوار السامري.
خاض الهزاني في أغلب أغراض الشعر أول ذلك / كتب في الحكمه:
ابا الله ما يبقى من الخلق واحـد
لكل امرئ فيها مقـام وينقضـي
فلا تبتغي من غير
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ